«صندوق الدنيا»… حين تتحوّل الحكايات إلى لوحات
في مساء السبت 17 يناير 2026، وفي تمام الساعة الخامسة مساءً، افتُتح معرض «صندوق الدنيا» في قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر، في حدث فني استثنائي أُقيم ليوم واحد فقط، جامعًا بين تنوّع الرؤى، واختلاف التجارب، وتعدّد اللغات البصرية.
أُقيم المعرض بالتعاون بين عرب٢٢، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية، ضمن فعاليات الدورة رقم 27 من أنشطة الملتقى، واستضافه قصر الإبداع التابع لوزارة الثقافة المصرية.
ضمّ المعرض أكثر من 60 عملًا فنيًا لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون مدارس فنية وتجارب متنوّعة، حيث تنوّعت الأعمال بين التصوير الزيتي، النحت، الجرافيك، والأشغال الفنية باستخدام الحرق على الخشب، في مساحة بصرية ثرية تعكس اختلاف الأساليب ووحدة الفكرة.

وشهد المعرض مشاركة فنانات وفنانين من عدة دول عربية وأجنبية، إلى جانب المشاركات المصرية، من بينها: البحرين، المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، الإمارات العربية المتحدة، أوكرانيا، وروسيا، بالإضافة إلى حضور مميّز لعدد من المواهب من ذوي الهمم، في تأكيد على شمولية التجربة وفتح المجال أمام مختلف الأصوات الفنية.
وتنوّعت موضوعات الأعمال المعروضة، حيث احتفت العديد منها بالمرأة في مشاهد شعبية وتراثية ومعاصرة، بينما استلهمت أعمال أخرى البيئة الشعبية، الحياة الريفية، الحقول، والحيوانات، في حين عبّرت بعض التجارب عن الحضارة المصرية القديمة من خلال رموز ودلالات بصرية مستوحاة من التاريخ والذاكرة.
كما استقبل المعرض مشاركات من خارج مصر عن بُعد، ليصبح مساحة جامعة للأفكار والاتجاهات المختلفة، من بينها أعمال الفنانة عائدة التركستاني من المملكة العربية السعودية، والدكتور حسين الإبراهيم من دولة الكويت.
عائدة التركستاني | المملكة العربية السعودية
عمل تعبيري تجريدي يجسّد تداخل الذكريات وحركتها المستمرة، حيث تتقاطع الألوان والخطوط كأثر لحالات داخلية متراكمة، تتأرجح بين الظهور والاختفاء، في محاولة لالتقاط ما يبقى عالقًا في الذاكرة والوجدان.

وفي هذا السياق، أوضح الفنان مصطفى السكري، منسق المعرض ورئيس ومؤسس مجموعة عيون للفنون التشكيلية، أن فكرة «صندوق الدنيا» تنطلق من تصور رمزي يقوم على أن داخل كل صندوق حكاية، وكل فنان يختار الحكاية التي يراها ويعيد صياغتها بطريقته الخاصة، مستخدمًا أسلوبه وتقنياته المتنوعة، سواء بالرسم أو النحت أو الخيوط أو غيرها من الوسائط، ليمنح المشاهد تجربة بصرية مفتوحة على التأويل والخيال.
د. حسين الإبراهيم | دولة الكويت
عمل يستلهم إحدى الرقصات الشعبية للفرق البحرية في دولة الكويت، حيث يظهر الراقص متفاعلًا مع الدنّيّة في أداء حركي يحاكي هيئة الفرس العربي أثناء الغناء، معبّرًا عن التراث البحري والإيقاع الجماعي والهوية الشعبية.

وفي ختام المعرض، تم تكريم جميع المشاركين بشهادات تقدير مقدمة من وزارة الثقافة – الهيئة العامة لقصور الثقافة، تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إنجاح هذا الحدث الفني.
جاء معرض «صندوق الدنيا» كتجربة فنية تحتفي بالحكاية، وتفتح أبواب الخيال، وتؤكد أن الفن يظل مساحة مشتركة للإنسان، مهما اختلفت الجغرافيا أو تنوّعت الرؤى.