لماذا لا تعارض تركيا علاقات روسيا مع المقاتلين الكورد؟!

521
ترجمة :لوند أحمد
لا يفوت أردوعان فرصة لإنتقاد الدعم الأمريكي للكورد ويعتبر هذا الدعم إنتهاكا لمعاهدة حلف الناتو. فعندما ظهر بريت مككورك مع المقاتلين الكورد في كوباني ، طلب أردوغان من الولايات المتحدة أن تختار بين تركيا أو المقاتلين الكورد. حتى إن بعض كتاب الصحف الموالية للحكومة التركية طالبت بإعتقاله. ولكن عندما يتعلق الأمر بالدعم الروسي للكورد تبقى أنقرة صامتة حيال ذلك . فعندما ظهر الضباط الروس برفقة الناطق بإسم وحدات حماية الشعب في حميميم بقيت تركيا صامتة.حيث صرح القادة الروس أنذاك إنهم قاموا بعمليات مشتركة لمحاربة داعش شرق دير الزور ووفروا الغطاء الجوي للمقاتلين الكورد.
الصمت التركي تجاه التعاون الروسي الكورد يؤشر إلى حقيقة غير مريحة بالنسبة لحزب العدالة الحاكم.فقد كانت أنقرة تاريخيا هشة أما السياسة الروسية المتعلقة بالكورد فهذه السياسة مكنت روسيا من الحصول على النفوذ، والأن أيادي أنقرة مربوطة وليس لديها التأثير لتحييد التعاون الروسي الكوردي ربما تأمل أنقرة أن تسقط روسيا الكورد بنهاية الحرب على تنظيم الدولة .
ولكن العلاقات الكوردية الروسية متجزرة و يعود تاريخها للقرن الماضي وربما تدوم أكثر مما تتمناه أنقرة.ففي الوقت الذي يتقلص النفوذ الأمريكي في المنطقة .وتحاول روسيا ملىء الفراغ وفي حسابات روسيا ربما يثبت الكورد لروسيا إنهم ليسوا مجرد مقاتلين فقط بل وسيلة لتمدد النفوذ الروسي.
العلاقات الروسية الكوردية المتجزرة لعب الكورد تاريخيا دورا مهما لروسيا لبسط نفوذها في المنطقة و ساعدتها خلال الحرب الباردة استخدم الإتحاد السوفيتي الكورد تجنب سياسة الإحتواء الأمريكية.
وبعد فترة قصيرة من الحرب العالمية الثانية دعم الإتحاد السوفيتي جمهورية مهاباد لبسط نفوذها في المنطقة وعندما حطمت القوات الجمهورية الإسلامية جمهورية مهاباد فتح الإتحاد السوفيتي أبوابها أمام الملا مصطفى البارزاني وزير الدفاع في مهاباد أنذاك.
وفي العراق إستخدمت موسكو الكورد كورقة رابحة ليس فقط ضد بغداد بل ضد واشنطن نفسها ودعم السوفييت الحكم الذاتي الكوردي . وخلال الخمسينيات عندما كانت روسيا تملك خصما في بغداد أستخدمت الكورد لإبقائها تحت السيطرة.
حتى في حالة وجود الحكومات الموالية للإتحاد السوفيتي حافظت على الكورد كورقة رابحة في فترة 1958.وفي الستينات قادت روسيا حملة في الأمم المتحدة وإتهمت بغداد بإرتكاب جرائم حرب ضد الكورد. وفي 1970 توسطت روسيا بين بغداد و الكورد لتوقيع إتفاق سلام منح بموجبه الحكم الذاتي للكورد. وبعد 1973 عندما تبنى الكورد سياسة موالية للغرب نتيجة لتطور العلاقات بين بغداد والحكومات السوفيتية.
دعم السوفييت حرب بغداد ضد الكورد ونتيجة لتلك الحرب زاد الطلب على الأسلحة السوفيتية. وبغض النظر عن السياسة التي أتبعها الكورد بقوا كعنصر للنفوذ الروسي في بغداد.
وخلال هذه الفترة أسس السوفييت لعلاقات وثيقة مع كورد تركيا و في السبعينات تأسس حزب العمال الكوردستاني كحركة ماركسية لينينية على كتابات ستالين و لينين واساس لمعتقدات هذا الحزب.وبعد القمع الشديد الذي تلى الإنقلاب العسكري في عام 1980 غادر العديد من عناصر حزب العمال الكوردستاني لسوريا. وتلقوا دعما سوفيتيا علنيا في سوريا الموالية للإتحاد السوفيتي. ابقت روسيا الكورد كورقة رابحة للضغط على تركيا بعد الحرب الباردة و لسد الفجوة التجارية الخارجية الواسعة ولملىء هذه الفراغ بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي.حيث سعت تركيا لتعزيز علاقاتها مع جمهوريات الإتحاد السوفيتي ولمنعها من ذلك لعبت الورقة الكوردية.
وفي التسعينات شهدت الحرب التركية أوج حربها ضد حزب العمال الكوردستاني ولمنعها من ذلك تمتعت روسيا بإحتمال تأسيس برلمان كوردي في المنفى في موسكو. وفي اعوام 1995 و 1996 عقدت موسكو مؤتمرات دولية عديدة للمنظمات المرتبطة بحزب العمال الكوردستاني.حتى إن وسائل الإعلام التركية قالت إن موسكو اسست معسكرا لتدريب عناصر حزب العمال الكوردستاني.
ردت تركيا خلال هذه السنوات بلطف حيث كانت تشن روسيا هجوما شرسا ضد الشيشان وفي بدايات التسعينات بعد سقوط الإتحاد السوفيتي. بدأ الإنفصاليون في الجمهورية الإتحادية الشيشانية الروسية المتشكلة حديثا بحملة منظمة للإنفصال.وأدى ذلك لحربين دمويتين حيث عارضت روسيا إنفصالها معتبرة إياها جمهورية روسية.
تمتع الشيشان بدعم قوي من تركيا. وخلال حرب الشيشان الأولى إستضافت تركيا أمراء حرب الشيشان وقدم المحافظون الأتراك مساعدات طبية لهم. حتى إن بعض الأحزاب التركية الإسلامية والقومية طلبت بتدخل عسكري في الشيشان لدعم إستقلالها.وطلبت روسيا تركيا مرارا وتكرارا بإغلاق المنظمات الداعمة للشيشانيين .
وإيقاف إرسال المتطوعين إليها. وتوج هذه ببرتوكول إتفاق في 1995 وافقت بموجبه روسيا بمنع المنظمات التابعة للعمال الكوردستاني في روسيا. وبالمقابل وافقت التركية بعدم دعم القضية الشيشانية. ورغم الإتفاق ساد عدم الثقة العلاقات الثنائية. إتفقت روسيا وتركيا بفتح فصل جديد في العلاقات الثنائية في بداية القرن الجديد وفي 2005إتفق بوتن وأردغان حول القضية الكوردية والشيشانية. وتبدد الإحتكاك بينهم حول المسألة الكوردية. النزاع السوري يعيد إشعال القضية الكوردية.
بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية عاد الإلتهاب في علاقات الدولتين وسلمت روسيا أسلحة للمقاتلين الكورد وفتحت ممثلية لهم في روسيا و بنت معسكرا لتدريبهم في عفرين.لتدريب المقاتلين الكورد. وقدمت روسيا دعما دبلوماسيا لهم وهذا اثار فزع تركيا. وقدمت روسيا مسودة دستور لسوريا تضمن حكما ذاتيا للأكراد في سوريا. وحديثا دعت روسيا حزب الإتحاد الديمقراطي لسوتشي. وإعلنت إنها ستضمهم لمحادثات أستانا.ورغم معارضة تركيا تصر روسيا أن يشارك الإتحاد الديمقراطي حول مستقبل سوريا.بالنسبة لروسيا يخدم الكورد كعنصر ضعط على تركيا وقوة مهمة لمكافحة الإرهاب وهذا أهم هواجس روسيا الأمنية. 
ولكن كما في الماضي توظف روسيا الكورد لمد نفوذها الإقليمي ولتحقيق أهداف أكبر في سياسة روسيا الإقليمية. ويوفرون لموسكو قناة للتأثير على الشرق الأوسط. ولتحقيق ذلك توددت روسيا لكورد العراق في وقت وقفت فيه واشنطن وتركيا وإيران ضد الإستفتاء وأداروا ظهرهم لهم.لم يصدر عن موسكو أي معارضة للإستفتاء لا بل أعلنت أضحم إستثمار حديث للطاقة في كوردستان العراق وأصبحت أكبر ممول لعقود الطاقة الكوردية.
هذا التوجه وفر لموسكو الحصول على نفوذ للتأثير على الحكومة العراقية و سيطرة موسكو على سوق كوردستان العراق النفطية التي كانت تحاول تركيا من إستثمارها للتوقف عن الإعتماد على الطاقة الروسية . نظرا لإهتمام موسكو للعودة بقوة للمنطقة. ويحتمل بشكل كبير أن توثق من علاقاتها مع الكورد. وهذا يثير مشاهد التسعينيات لدى أنقرة حيث باتت القضية الكوردية نقطة ضعفها. وخلافا لذلك ليس لدى أنقرة نفوذ لترويض موقف روسيا فلم تعد تملك معارضة شيشانية لروسيا لديها لأن سيد الشيشان الآن موال لروسيا.
روسيا التي لم تعد ضعيفة أمام النفوذ التركي وتدخلها في الشيشان. هذا يضعف تركيا أمام روسيا والطريقة الوحيدة أمامها هو العودة لمحادثات السلام مع كوردها. ولكن هذا يبدوا مشهدا غامضا قبل إنتخابات 2019 التي يحاول أردوغان كسبها بكسب ود القوميين الأتراك. والعودة للمحادثات مع كوردها هو بمثابة مخاطرة سياسية ﻷردوعان وحتى تحل تركيا قضيتها الكوردية. ستبقى صامتة حيال تودد موسكو للكورد وتنتقد دعم الولايات المتحدة للكورد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*