داعش باعتني 16  مرة وأبو شجاع دنايي حررني

201

سوريا : القامشلي 

تحقيق : لامار اركندي

” انهارت قواي واجهشتُ بالبكاء بمرارة طويلة ,حين بلغني مغتصبي أنه سيبيعني لشخص اسمه “ابو شجاع دنايي” ولم يخطر ببالي أنه غامر لتحريري “.

بتلك الكلمات المجهدة بالألم فتحت “رغدة “الطفلة الايزيدية بوابة رحلة عذابها لمجلة “الصور ” وسردت تفاصيل اختطافها مع أخيها واختها وأطفالها الستة, وزوجة اخيها الأكبر مع رضيعها ,في الثالث من شهر أب اغسطس 2014 , بعد ان دخل تنظيم داعش قريتها ” تل قصب” التابعة لمحافظة نينوى جنوب شرق مدينة سنجار في العراق , مدججين بالسلاح والعتاد, ليعاند القدر سنواتها الصغيرة ويسلب براءة طفولتها , لتباع 16 مرة لمقاتلي داعش من كل حدب ونوع ,خلال ثلاث سنوات لاقت فيها مر الاستعباد والاذلال, ليضحك القدر أخيراً في وجهها, وتحرر على يد محرر المخطوفات الايزديات المعروف “بأبو شجاع دنايي ” المقيم في أوربا.

خلية انقاذ المخطوفات

خلية انقاذ المخطوفات بعد شهر من احتلال تنظيم داعش لشنكال الموطن الأصلي للايزديين واختطافه حوالي 7000 طفل وامرأة ايزيدية ,شكل ابو شجاع دنايي خلية انقاذ المخطوفات من داعش داخل سوريا ,والتي تألفت من مجموعة شباب مغامرين , تمكنوا من عبور الحدود التركية إلى سوريا, وتحرير سبعة مختطفات كأول عملية ناجحة للخلية , تم تسليمهن في بداية شهر ايلول من ذات العام الى عوائلهن في مخيمات دهوك في اقليم كردستان العراق . أبو شجاع كشف لمجلة “الصور” عن توسيع الشبكة ,لضمان تحرير أكبر عدد من المختطفات ,في الرقة والميادين وحلب ومنبج ودير-الزور, وتل ابيض وغيرها من المدن السورية الواقعة تحت قبضة التنظيم . ويشير دنايي أن عمليات التحرير تخطط بدقة كبيرة ومختلفة في كل مرة تحسباً لأي طارئ قد يجهض نجاحها ,مضيفاً أنه مازال هناك أكثر من (3400) طفل وامرأة معتقلين لدى داعش , وحرر منهم أكثر من 500 ناجي وناجية من قبل الخلية ,كانت رغدة ممن حظين ان تحرر على يد المحرر بعد تعرضها للاغتصاب ,وهي في الحادية عشر من عمرها وللضرب المبرح بالسوط والجوع والسجن بعد وصولها مع المئات من المختطفين الى الرقة ,بعد نقلهم بالشاحنات الكبيرة من تلعفر الى الموصل ومنها الى معقل التنظيم في الرقة السورية .

بيعت 16 مرة

تنقلت رغدة ذات الأربعة عشر ربيعاً بين معظم المدن السورية التي وقعت تحت سيطرة التنظيم بعد ان بيعت خلال سنوات استعبادها الثلاث 16 مرة في منبج وميادين وحلب وبو-كمال ودير-الزور ,وريف حماة  بعد وصولها مع المئات من الايزديات والأطفال الى قصر المحافظ في مدينة الرقة وتضيف :” عناصر التنظيم وعدونا ألا يهينونا او يفرقونا لو أسلمنا , لكنهم كانوا يكذبون ولم نملك حينها الا خيار تصديقهم ,وبمجرد أن دخلنا الإسلام اخذوا الأطفال الذكور ,ومن بينهم اخي “عاصي “الى معسكرات تدريب على مختلف الأسلحة, و نحن البنات ,والنساء عرضونا كسبايا على مقاتليهم من كل الاجناس , حينها ادعت زوجة اخي انني ابنتها , أملاً أن نبقى سوية ,لكن اختي بيعت مع اطفالها الستة ,وانقطعت اخبارها مع اخبار عاصم عنا , وباعوني انا وزوجة اخي لأبو الخطاب العراقي الجنسية من مدينة الموصل ,ب15 ألف دولار ,وكم كان قاسياً لم يملك قلباً ولا رحمة , ترك ابن اخي الرضيع يموت من الجوع ولم يجلب له الحليب فمات بعد ثلاثة ايام “.

نقل المخطوفات  

مع اعلان التحالف الدولي حربه على تنظيم داعش المتطرف في سوريا والعراق ,عمد عناصره الى نقل الايزيديات في المدن الواقعة تحت  القصف الجوي للتحالف في “منبج “سابقاً ,والرقة بعيداً عن جبهات القتال ومعاركه الدائرة بين مسلحيه وقوات سوريا الديمقراطية ,ليتنقل  مؤسس خلية الانقاذ بين كل المدن السورية المسيطرة من قبل التنظيم بحثاً عن المخطوفات ,ويضيف :” سنستمر في عمليات التحرير, ما دام صراخ الاطفال مازال عالياً أمام مسمع المجتمع الدولي ,الذي يتغاضى الطرف عن رؤية دموع نسائنا ممن وقعن في يد اقذر قوة ارهابية, نكلت بهم منذ ثلاث سنوات ,ومارست أبشع أنواع التعذيب ,والاجرام بحقهم ” . ويؤكد دنايي أنه تم نقل المختطفات الى دير-الزور وبو-كمال والميادين قبل دخول وحدات حماية الشعب الى مدينة الرقة ببضعة اسابيع . خسارة 19 مجازفاً

خسارة 19 مجازفاً

تعتبر عمليات التحرير مغامرة وتحدي للموت , مجازفة  خطرة بالأرواح لكن كما يوضح دنايي أنهم مجبرون على تحرير آخر مختطفة ,ويكشف عن فقدان شبكة الانقاذ ل19  مجازفاً من اعضائها ويضيف :” خسرنا العديد من اصدقائنا في الشبكة فمنهم من وقع في كمائن التنظيم , والبعض خسر حياته أثناء مطاردة عناصر التنظيم لهم في اماكن سيطرته ,وآخرون لقوا حتفهم جراء الالغام التي زرعها داعش  حوالي المدن التي اتخذها معاقل له ,فإنقاذ الضحايا من الموت هو مجازفة وتحدي للموت قد يودي فشلها الى خسارة المزيد من الارواح”.

ويشير دنايي الى عمليات كللت بالنجاح  كعملية تحرير الطفلة “رغدة ” التي اشتراها المحررعن طريق وسطاء من الداعشي التونسي الأصل الذي اتخذ الطفلة سبية لديه لشهرين, لتكون هذه المرة آخر عملية شراء لحرية طفلة عرضت صورها على شبكات التواصل الاجتماعي التي كان يديرها داعش كسوق نخاسة الكتروني كعشرات غيرها من الايزيديات ممن وقعن بين أنياب ممن نكلوا بالأرض, والعباد فساداً ,و زرعوا إرهابهم ,وسكبوه في قلب أرض شهدت 74 مجزرة بحق شعب تشبث بقداسة ترابه من المهد إلى اللحد .

 

داعش باعتني 16 مرة ودنايي حررني
داعش باعتني 16 مرة ودنايي حررني

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*