الفنان والناقد عبد الرازق عكاشة : الأستاذ غوستاف كليمت

672

ليس كل الشرفاء في قريتنا رموزًا ولا أسيادًا أو عبيدًا؛ إنما جلساء مقاهي لا أحد يقترب منهم، جريمتهم الصدق، الإبداع، التمرد علي الشيطان المخبئ تحت سترة الخادم الأكبر في معبد الظلم ليس كل الأنبياء أوصياء حب أو رموز عدل، في قريتنا التي أحاطها الظلم،الملائكة لا تبيع الورد الأبيض ولا تغني ليالي الأنس في فيينا، وآلة السلم تبيع الحراب تنفخ في الكور، تدق الطبول فإذا أردت الهروب، الابتعاد فاحتمي بدرعه ؛أقصد لونه، كتابه، حلمه، إنه كليمت الذي ينقذك الغرق في بحر ألوانه من التائة والعتمة .

كليمت،الذي فكرت أن أضع عنوانًا بجوار اسمه الهرمى لكنني عجزت عن وضع أي شيء غير غوستاف كليمت أنطقها وعينك مثبتة نحو عمله سوف تنسى وجعك، شقاء يومك،فمن منا لم ير النور يرقص لقلبه عشقًا أو من منا لا يقفز قلبه طربًا أمام حبيبة  تقبل حبيبا بعيدًاعن الظلام تحت مصباح النور المطرز بغرام بالتة لون السحر.

من منا لم ير النور يحابي السلام الورد يرقص متواضعًا في حضن الحلم، طريق طويل لمسافات يتراقص فيها البصر، البشر و الزمن في حضن المكان،الأستاذ أعاد صياغة اللون، فتنة المشاهدة، كنز الرواية المفقود،هو صاحب الصندوق الأبيض بأسرار التجديد،هو الطائر الذي حلق بالحلم ولم يهبط  إلى مستوى الحاقدين.

هو الذي صارع الأكاديميين وتمرد عليهم محتضنًا كوكوشكا وشيلي شياطين درسة وطلبة الكرسي الجامعي للأستاذ،هم أركان زوايا عمود مفتي الفن كليمت. نور على نور على نور لا عتمة في أركان اللوحة لاغش في الضمير الحي لقلب ينبض .

أحب الصادقين، أعشق المجددين، أثور مع الثوار المحبين، فمن منا لايحب كليمت إذا عرف لوحاته،من منا لا يحب كليمت أكثر إذا عرف تاريخه، فلم يكن هذا الفنان مجرد باحث عادي أو مجرد أستاذ مهم فى إمبراطورية النمسا الكبرى؛لكنه سعى ويسعى  لربط فنون الشرق الأقصى، فنون اليابان والصين بالحداثة، الفنون الإسلامية بالتجديد و الفرعونية والإغريقية بالحاضر.

خلط كل ذلك في وعاء المدرسة الأوروبية الحديثة المرتكزة على فكرة الابتكار بإزاحة الفواصل بين روح الفن التطبيقي والحداثة التشكيلية أحبك ياكليمت لأنك كبير،رمز و محقق معادلة كبرى ضد فنون البرجوازية النمساوية .

كليمت ممكن أن أضع كل كتب المكتبة تحت أقدامك أنت، وأصعد إلى الرف الأعلى لعلي أمسك بالحلم معك،هل تعلم ياكبير أني ذيلت المقال فكتبت سطرًا من سيرتي الذاتية وأنا أقدمك؛أعرف أنها ربما تكون سقطة أو قلة حياء؛لكن ربما لا يعرف العديد من القراء من ذا الذي يحبك، من هوالذي يعشقك، من هو الذي قرأ عشرات الكتب حولك، زار مئات المعارض واللوحات لك حول العالم، فمن أنت ياكليمت ؟.

حالك يا غوستاف مثل حال العديد من المبدعين الذين رحلوا صغارًا عام 1918عن عمر يناهز ستة و خمسين عامًا فقط. وُهِبتْ للابداع والتجديد نعم فقط .

وُلِدَ فى عام 1862 و توفى في نفس العام الذي مات فيه صديقه وتلميذه أيجون شيلي.عام إنهيار الإمبراطورية النمساوية توفي قبطان مدرسة النمسا الجديدة ربان سفينة الأمل وتركا القطب الثالث كوكوشكا ،يواجه النازى هتلر، كانوا ثلاثة يأكلون ويتحدثون ويشربون ويحبون معًا ويجددون ويتمردون،فإذا انطفأت أنوار الشارع ليلا بأمر صفارات الإنذار؛أشعل الأمل مرسمهم ضوءًا باللون الذهبى الحر ورعشات جسد (والى نيوزل) الساحرة وروح التجديد النابضة في قلوبهم ،.

كليمت أستاذ و إيجون شيلي وكوكوشكا طالبان تجمعهما علاقات رائعة وأشياء كثيرة تربط حبل الإبداع وبينهم المرأة التي كانت موديلا لكليمت و رسمها في معظم لوحاته كانت حبيبة لايجون شيلي،هي ( والي نيوزل) صاحبة أجمل لوحات هذه الفترة سواء عند كليمت أو شيلى كانت هذه المرأة تشعل جمالها بشمعة الحرية من أجل أن يبدع الكبار.

فيرد الثلاثة في منافسة كبرى؛رغبة شديدة من أجل اكتشاف هذه المرأة العامرة بالأنوثة ،الرغبة ، المتعة، الحلم، النظرات المغرية (والى نيوزل) صاحبة التأثير الحاد، الجسد المشع ،صوت التجديد والابتكار،المرأة الراقصة ،الواقفة ،الجالسة الشقراء، المحاطة بمكعبات الذهب،حلم الأمومة فى لوحات كليمت والتمرد عند شيلي والأستاذية عند كوكوشكا .

الأسبوع القادم الجزء الثانى من سيرة كليمت الأستاذ

باريس،عبد الرازق عكاشة

أول فنان من خارج أوروبا الغربية في دول العالم يصل إلى منصب عضو المكتب التنفيذي،نائب رئيس صالون الخريف الدولي الذي أسس 1903. كأقدم صالون فني بأوروبا. وخرجت منه معظم تجارب ومدراس أوروبا عبر القرن التاسع عشر، القرن العشرين ؛أول مؤسس جناح عربي بالصالون .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*