الفنانة المبدعة “هدي عبد العزيز” و لوحات الطبيعة الرائعة  

686

حينما تمس الريشة الكانفاس أو أي وسيط للرسم كالخشب وخلافه ، فإنها ترتجف بما تحمله أطرافها التي تتواصل مع قلب الفنان الذي يمسكها بأنامله ، فترتعش وهي تجري و ترتعش وهي تتوقف وترتجف وهي تنقل احساسات تتجلي في الخطوط والألوان والضوء والظلال . يزداد الأمر بهاء ورونقا إذا جاءت من يد فنانة ماهرة ومجيدة ومرهفة الحس كفنانتنا هدي عبد العزيز التي تعشق ريشتها الطبيعة ومايسمي باللانسكيب ” المناظر الطبيعية” فتري أروع اللوحات وقد اكتست بنبض خاص وضوء خفي نابض وحي يجعلك تصرخ من روعة العمل وجماله . إنها فنانة أوتيت جوامع القدرة علي الإبداع في عالم الفن التشكيلي ، فجاءت لوحاتها كنزا ثريا من اللقطات والمعاني الحية والنابضة ، تلحظ هذا في كلمة لها ألقتها في إحدي الفاعليات التي نظمتها اليونسكو وهي تتكلم عن أن الفنان ابن بيئته بها يتأثر ومنها يأخذ وعنها يعبر و يرسم أو يبدع كبيئة مصر المشمسة النضرة ، لقد أوجزت في كلمتها هذه مذهبها في الحياة ولخصت ماتريد أن تقوله .

نتوقف –عزيزي القاريء- أمام بعض لوحاتها لتري جمال النيل بلونه الأزرق الجميل والمراكب تتبختر علي صفحته في لقطة تلتقي بها الأرض بالسماء وكأننا أمام أنشودة خاصة لها شقان الأرض والسماء ، تلقي هذه القطبية الخالدة في لوحاتها الأرض ببهائها وجمالها وتنوع درجات ألوانها من أنهار و سهول وهضاب وجبال ووديان وتري السماء في تبدل حالاتها من إشراق وضباب وضياء وظلمة وسحاب . إنها معزوفة أرادت الفنانة لنا أن نعيشها ونظل مأسورين بها مرددين كلمة واحدة ألا و هي “الله” إعجابا من هذا الجمال الخالص والإبداع الصرف. إننا أمام فنانة تعشق الطبيعة الطلقة حيث الحرية في كل معانيها وكأني في لوحاتها تركزعلي معاني الإنطلاق والحرية كأننا أمام طائر يحلق في أعالي الجبال يملأ صدره بالحرية وبالهواء الطلق معا ويعود إلينا ليدهشنا بتغريده الجميل العذب.

تتأمل باليتة الألوان الخاصة بلوحات الفنانة المبدعة ، فتجدها تستخدم العديد من الألوان التي تعكس الجبال والنباتات التي تنمو عليها أو تحت سفحها فتري الأبيض وتري اللون الرمادي وتري الأزرق وتري اللون البرتقالي الذي تحبه وتتحدث عن كونه لونه الذهب وقد استخدمته في إحدي لوحاتها الأخيرة عن “جبل الجودي” . تتعدد الألوان بدرجاتها و لكن يظل هناك لون واحد طاغ علي الجميع ، الأ وهو لون طلاوة الفجر يغلف كل لوحاتها و يجعلنا نحس أننا في عالم أخر ، عالم غير أرضي، عالم إثيري . تحس مع هذا اللون ببكارة الحياة وبأننا سنبدأ يوما جديدا يوما يأخذنا إلي مستقبل جديد ، وكـأني بالفنانة المبدعة تضعنا في نداوة الصبح لتتغذي أرواحنا و نستمد العون والمدد والغذاء النفسي ،إن جاز لنا التعبير. و من المعاني الأخري التي ربما تعكسها هذه اللوحات في النفس ، معني العظمة والكبر وهذا هو الذي تحسه إذا ماسافرت إلي سانت كاترين و رأيت الجبال الشماء وهي تخترق عنان السماء تصغر بالقرب منها كل الأشياء ، هنا تحس بعظمة الله في ملكوته وأن القدرة لله وحده . نحس هذا من طرف خفي في لوحات الفنانة المتميزة  وتزداد المعاني في النفس لتزيد من تأثير اللوحات علي أنفسنا وأرواحنا.حينما ترسم الفنانة المبدعة لوحات تعكس جوانب من حياة البحر ونري المنازل والمراكب نحس بنبض الطبيعة البكر ونري في اللوحة اللون الأزرق لون النماء والبهاء، إنه لون الكمال كما قيل عن هذا اللون من قبل. و حينما تتأمل لوحات الفنانة الأخري تري الطيور تحلق في سمائها و هي طيور بيضاء اللون لها مطلق الحريه في التحليق أينما تشاء يتفاعل لونها مع  باقي ألوان اللوحة و يأتي لنا بالمعني الذي نريده و سبقت الإبانه عنه كمعاني الإنطلاق والتحليق والراحة والنشاط وهي تنويعات علي معاني الحرية في أسمي معانيها.

هناك معني يتجلي في جميع لوحات الفنانة المبدعة ، إنه معني التغير والتحول ، حيث تري التجدد في لوحاتها فهناك الطيور التي تحلق و هناك النباتات التي تنمو و تنتشر فيها وهناك الجبال التي تتبدل وهناك السحب التي تمضي وهناك الألوان التي تتغير لكل مايحيط بنا . إنها معاني تحسها وراء هذه اللوحات وتجد نفسط في عجب من أين يأتي جمال هذه اللوحات وسر روعتها، هل هي الموضوعات التي تدور حولها أم تركيبة اللوحات الداخلية من أرض وسماء و أطيار و ماء أو هي الألوان و الزوايا و كيفية المعالجة ، تجد نفسك تجيب بكلمة واحد إنها الروح التي أبدعت كل هذا و صهرته في بوتقتها فجاء كالشهد المصفي ، روح الفنانة المبدعة.

تنتهي جولتي في لوحات الفنانة المبدعة ” هدي عبد العزيز ” والتي عكست في لوحاتها لقطات حية نابضة من الطبيعة التي تحوطنا و ضعت فيها من روحها قبل ريشتها الكثير . إنها لوحات خالدات لاتنسي أبدا حينما تراها لأنها ببساطة هي الحياة في أروع  وأجل وأبهي صورها أمامنا تهديها إلينا فنانة مجيدة ومتميزة ومبدعة . فألف تحية للفنانة المبدعة علي هذه الأعمال الضافية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*