العمانية إبتهاج الحارثي”تستلهم أعمالها الفنية من القرى العمانية”

437

ولدت الفنانة إبتهاج الحارثي في مسقط في سنة 1982، و هي تشتغل أغلب الوقت على الوسائط الرقمية إلا أنها تحب اللوحات الزيتية و الرسومات المائية. تخرجت من أكاديمية جامعة الفنون حيث حازت على ماجستير في الفنون الجميلة-عام-  تخصص الرسوم التوضيحية لكتب الأطفال، و يركز بحثها على القصص الخيالية باستخدام شكل الرواية المصورة و القصص الشعبية العمانية التقليدية. الفنانة ابتهاج تستلهم الواقعية السحرية في أعمالها الفنية مع تغذيتها بالخيال الساحر المعاش يوميا محليا بالقرى العمانية. و قد شاركت الفنانة ابتهاج الحارثي في عدد من المعارض المحلية و العالمية كما قامت بالرسم التوضيحي لكثير من الأعمال الفنية الموجهة للأطفال بما في ذلك نشر أربعة كتب أطفال، و هي عضو في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية (OSFA) و في جمعية كتاب و رسامي كتب الأطفال (SCBWI)، و تعيش و تشتغل حاليا بمسقط.
صحيفة عرب 22 دخلت هذا العالم الجميل مع الفنانة إبتهاج وأجرت معها هذا الحوار الممتع والشيق عن مشوارها الفنى.
فى البداية نود أن نعرف من هي ابتهاج الحارثى ؟
أنا رسامة وكاتبة عمانية أحببت عالم  الصورة والكلمة منذ الصغر ولطالما سحرني مزيجهما معًا، أعتقد أنك يمكن أن تدعوني: ساردة بصرية لإنني أحب السرد بالرسومات وأرى عوالم لا نهائية في تمازج النص البصري والمكتوب. بدأت كطالبة جامعية بتخصص اللغة الإنجليزية،عملت بعدها كمعيدة وأكملت شهادتي العليا في تدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها، بعد التدريس الجامعي لمدة ثمان سنوات قررت أن أغير مساري وأن أدرس الفنون الجميلة وأتخصص في الرسم للأطفال، تركت بعدها التدريس الجامعي وأسست مكتبة ومرسم دهاريز للفنون وأقوم الآن بالرسم يوميًا في مرسمي وبتدريس الأطفال في مشغل دهاريز.
متى بدأت الرسامة ابتهاج الحارثى  الدخول فى عالم الرسم للأطفال ؟
لطالما أحببت رسم الشخصيات الكرتونية ومحاولة تقليدها منذ الصغر ولكن بدايتي الحقيقية كانت عندما طلبت مني الكاتبة أزهار أحمد رسم كتاب “الحصان الذي فقد ذاكرته”، كنت حينها مجرد هاوية ولكن أزهار أصرت على أن أرسم كتابها رغم قلة خبرتي في ذلك الوقت، بعدها شعرت بأنني أحب هذا المجال وأرغب في دراسته لأكون محترفة بدلًا من هاوية،  وقررت أن أدرس الفنون جميلة بجامعة أكاديمية الفنون بسان فرانسيسكو MFA وأن أتخصص في رسم الكتاب المصور تحديدًا، أثناء دراستي كان مشروع تخرجي هو كتاب “أنا وماه” وحاولت نشرة بعد التخرج مباشرة، كنت محظوظة جدًا لإنه حصل على جائزة اتصالات لأفضل نص وكان في الحقيقة أول نص كتابي أحاول نشره.
بمن تأثرت من الفنانين العالميين ، أي أخذت منهم ، و استفدت من تجاربهم ، نود لو تعطينا فكرة عن ذلك؟
أحب كثيرًا أعمال الفنانين الإنطباعيين مثل مونيه ومانيه وأحب أعمال رسامي العصر الذهبي في الرسم للأطفال مثل آرثر راخام و إدموند دولاك، الرسام الأمريكي نورمان روكويل من الرسامين المفضلين لدي أيضًا وذلك لإلتقاطاته البديعة للمحات التواصل الإنساني، . أما من الرسامين المعاصرين في مجال الكلمة والصورة فأنا أحب كثيرًا أعمال الأسترالي  شون تان وأعمال المانجاكا الياباني ناوكي يوراساوا .
مشكلة فهم اللوحة أو غموضها بالنسبة للمشاهد ما دور كل من الفنان والمشاهد فيها؟
أعتقد أن دور الفنان يكمن في أن يكون مدركًا للعناصر البصرية في لوحته وأن يكون لديه خلفية عن تاريخ الفن ورموزه، وأعتقد أن المشاهد لديه خيار أن يكون لديه مثقفًا فنيًا ويحكم على الفنون من هذه الزاوية أو أن يقرر أن يحكم على اللوحة بأحاسيسه فقط وما تشعره به كمتلق، المتلقي في النهاية هو من يحكم ولديه كل الخيارات.
ماهي أول لوحة لك ؟
لا أذكر أول لوحة رسمتها، ولكن أذكر أول لوحة شعرت بالفرح والإنجاز لإني رسمتها، كنت حينها طالبة بالصف الثالث الإبتدائي وقمت بنقل رسمة الببغاء الموجودة على علبة ألوان فيبر كاستل الخشبية، أذكر أنني أخذت وقتي في العمل وحرصت على رسم تفاصيل ريش الببغاء وأنه نال على استحسان معلماتي وزميلاتي في المدرسة، بعدها أصبحت رسامة الصف وُعرفت بين زميلات الدراسة بحبي للرسم، قد تكون تلك اللوحة هي بدايتي الحقيقية في هذا المجال.
ما الشيء الذي يحرك بداخلك حس الفنانة لتبدع عبر الريشة والألوان؟
القصة التي وراء اللوحة، كل ما شعرت برغبة عارمة في السرد، كلما شعرت بالرغبة في إمساك ريشتي وسرد القصة بصريًا.
متى تحبى أن ترسمي وهل هناك وقت محدد للرسم ؟  لماذا؟
أنا شخص نهاري ولهذا وقت النهار هو أفضل وقت للعمل بالنسبة لي، أحيانًا يكون المشروع الذي أعمل عليه جاذبًا لدرجة أنني لا أتركه حتى بالمساء ويستمر عملي عليه من دون الإحساس بالليل والنهار، عندما يحدث هذا، أدرك أن العمل حقيقي وصادق.
الذات الإبداعية عند الفنان هل تمحورها المدرسة التي ينتمي إليها؟
أعتقد أنها تؤثر على الفنان كثيرًا ولكن ظروفه الحياتية وبيئته لها أثر كبير عليه أيضًا، أنا على سبيل المثال متأثرة بالرسم الأكاديمي كثيرًا وذلك بحكم دراستي له ولكن رسوماتي متأثره بطبيعة الحال بطفولتي، وبالكتب التي قرأتها وبحبي للطبيعة والحيوانات.
هل كان الرسم بالنسبة لك موهبة طورتها بمجهود شخصي أو موهبة طورتها بالدراسة؟
لا أؤمن بالموهبة، أؤمن بالعمل الجاد والتدريب اليومي والمستمر، درست الفنون الجميلة في مرحلة متأخرة من حياتي ولعل أكثر ما أندم عليه هو أنني لم أدرك مساري مبكرًا، ولكن هذه الدراسة هي ما صقل قدراتي وجعلتني قادرة علي الرسم وليس حبي المبكر للرسم فقط.
هل هناك خط أساسي يربط بين مختلف مضامين لوحاتك؟
نعم، أنا محبة للتراث ولحياة القرية والطبيعة ويظهر هذا في الكثير من لوحاتي ورسوماتي، كما أنني أحب تحليل علاقة الإنسان ببيئته، هذه التفاصيل الصغيرة التي تعطيك لمحات عن الشخص، عن المكان، عن الزمان هي ما يجذبني لرسم موضوع ما.
ما الذي تريدين إيصاله للأطفال من خلال كتاباتك؟
أعتقد أن الهدف الأساسي هو حب السرد والفن والكتاب، عدا ذلك لكل كتاب ولوحة فكرة مستقله توحيها اللحظة والنص.
ما هى مصادر الإلهام لديك؟
الطبيعة والكتب هما مصدر إلهامي الرئيسي.
ما هي مشاركتك في هذا الميدان  على مستوى الفن التشكيلي في السلطنة ؟
أشارك في المعارض السنوية للشباب والمعارض الخارجية عبر جمعية الفنون التشكيلية بالسلطنة، ولكنني مؤخرًا بدأت أشعر بأن”الجاليري” الحقيقي لأعمالي هو صفحات الكتب وأحب أن تظهر أعمالي بها، لا زلت أتمنى أن أشارك في معرض متخصص لرسومات كتب الأطفال ولكن بشكل عام أعتبر أن كل كتاب يصدر لي هو المعرض الحقيقي لرسوماتي.
كيف تقيّمى الحركة الرسم والكتابة للأطفال في السلطنة ؟
أعتقد أن عدد كتاب ورسامي كتب الأطفال قد بدأ يتزايد في السنوات الأخيرة في عمان، هنالك العديد من الأسماء الجديدة وقد تطور مستوى الرسومات والإخراج في هذه الكتب.
ما هى مشاريعك القادمة فى عالمكتب الأطفال ؟
أعمل حاليًا على كتاب (كوميكس) وعلى كتاب مصور للأطفال، لا أدرى أيهما سيرى النور أولًا.
أخيرا كلمة لمحبى الفن التشكيلى فى الوطن العربى
شكرًا على حبكم، أحيانًا نعتقد أننا نعمل لأنفسنا وأن شرارة ما داخلنا هي التي تدفعنا للعمل والرسم والإبداع، ولكن الحقيقة أن المتلقي هو من يصقلنا، لإن ردة فعله، سواء كانت سلبية أو إيجابية هي ما يدفعنا لرسم وكتابة الأفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.